عادل عبد الرحمن البدري
105
معالم الفكر السياسي ونظرية الدولة في الإسلام
فإنّهم أحرار « 1 » وقد أيّد الله تعالى موسى وأخيه برسالة الحرية كما في قوله : فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ « 2 » وقد تحقّقت ونجحت رسالة موسى ( ع ) في إعادة الحرية المفقودة لبني إسرائيل التي استلبها فرعون منهم ، حين استعبدهم وأذلّهم زمناً طويلًا فذكّرهم تعالى بنعمة الحرية في قوله تعالى : وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ « 3 » وفي هذا إشارة إلى فقدان الحرية وغيابها من كافة الوجوه . وروي من صور العذاب والاستعباد التي كان عليها بنو إسرائيل أنّه كان فرعون يكلّفهم عمل البناء والطين ويخاف أن يهربوا عن العمل فيأمر بتقييدهم ، وكانوا ينقلون ذلك الطين على السلالم إلى السطوح ، فربّما سقط الواحد منهم فمات أو زمن لا يحفلون به « 4 » . وكأنّه قدر لهم مرسوم أن يموتوا بهذه الطريقة ، أو تعطّل حواسّهم ويعوّقون في مدن فرعون وقراه . وكان فرعون قد أمر بقتل كلّ غلام يولد في بني إسرائيل ، وجمع القوابل من نساء أهل مملكته فقال لهن : لا يسقطن على أيديكنَّ غلام من بني إسرائيل إلّا قتلتنّه ، ولا جارية إلّا تركتنّها ، ووكّل بهنّ فكنّ يفعلن ذلك . قال مجاهد : ذكر أنّه كان يأمر بالقصب فيشقّ حتّى يجعل أمثال الشِفار ، ثمّ يصفّ بعضها إلى بعض ثمّ يؤتى بالحبالى من بني إسرائيل فيوقعن فتحزّ أقدامهنّ حتّى أن المرأة منهنّ لتضع ولدها فيقع بين رجليها ، فتظلّ تطأه تتقي به حدّ القصب عن رجلها لما بلغ من جهدها ، فكان يقتل الغلمان الذين كانوا في وقته ويقتل من يولد منهم ، ويعذّب الحبالى حتى يضعن ما في بطونهنّ « 5 » . وقد أجمل القرآن الكريم قصّة الصراع الدائر بين رسول الحرّية موسى ( ع ) ، وطاغية
--> ( 1 ) مجمع البيان 63 : 5 . ( 2 ) طه : 47 . ( 3 ) البقرة : 49 . ( 4 ) بحار الأنوار 47 : 13 . ( 5 ) بحار الأنوار 51 : 13 .